محمد بن محمد ابو شهبة
322
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وقال تعالى : وَقالُوا لَوْ لا يَأْتِينا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 133 ) « 1 » . ولما سأله قومه لأنفسهم تسيير الجبال ، وتقطيع الأرض ، وبعث من مضى من ابائهم قال سبحانه : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى « 2 » بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 31 ) « 3 » . من تخرصاتهم على النبي والقران وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يجلس عند المروة إلى غلام نصراني يقال له : جبر ، عبد لبني الحضرمي كان يصنع السيوف ، وقيل لغلام نصراني يسمى : يسار ، وكان قينا « 4 » أيضا ، فكانوا يزعمون أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتعلم القران ويتلقاه من هذين الغلامين أو أحدهما ، وكانت معلوماتهما عن التوراة والإنجيل - كما هو الشأن في أمثالهما - لا تعدو أن تكون معلومات مبتسرة خاطئة ، كما كان لسانهما تغلب عليه الرطانة الأعجمية ، وقد ردّ اللّه سبحانه عليهم ردا مفحما ، قال سبحانه :
--> ( 1 ) الآية 133 من سورة طه . ( 2 ) يعني لو أن هناك قرانا بهذه المثابة لكان هذا القران الكريم ، فهو ليس له مثيل لا من قبل ولا من بعد ، فجواب « لو » محذوف دلّ عليه المقام . ( 3 ) الآية 31 من سورة الرعد . ( 4 ) أي حدادا .